الشيخ الطبرسي
632
تفسير جوامع الجامع
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلاَ يَسَْلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذِ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصَحِبَتِهِ ى وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تُْوِيهِ ( 13 ) وَمَن فِي الاَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى ( 16 ) تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعَى ( 18 ) إِنَّ الاِْنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا ( 19 ) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ( 20 ) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ( 21 ) ) أي : دَعَا دَاع ( بِعَذَاب وَاقِع ) ضَمَّنَ ( سَأَلَ ) معنى : دَعَا فَعَدَّاهُ تَعدِيتَهُ ، يقَالُ : دَعَا بكَذَا : إذا طَلَبَهُ واستَدْعَاهُ ، ومنْهُ : ( يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَكِهَة ءَامِنِينَ ) ( 1 ) . وعَنْ مجَاهِد : هو النَّضَرُ بنُ الحَارِثِ ، قَالَ : ( إِنْ كَانَ هذَا هُوَ الْحَقُّ . . . ) الآية ( 2 ) . وقُرئَ : " سَالَ " بِغَيْرِ هَمْز ( 3 ) جَعَلَ الهَمْزَةَ بينَ بينَ . ( لِلْكَفِرِينَ ) صِفْةٌ ل " عَذَاب " أي : بِعَذَاب وَاقِع كائن لِلْكَافِرِينَ ، أو : صِلَةٌ ل " دعا " أي : دَعَا للكافِرينَ ( لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ اللهِ ) أي : من جهَتِهِ إذا جَاءَ وقتُهُ ، وأَوْجَبَتِ الحكمةُ وقُوعَهُ ، أو : معنَاهُ : بعَذَاب وَاقع من اللهِ أي : من عِنْده ( ذِى الْمَعَارِجِ ) ذِي المَصَاعِدِ ، جَمْعُ " مِعْرَج " . ثمَّ وَصَفَ المَعَارِجَ وبُعْدَ مَدَاها في العُلُوِّ والارتفَاعِ فَقَالَ : ( تَعْرُجُ الْمَلئِكَةُ وَالْرُّوحُ ) يَعني : جبرائيل ( عليه السلام ) ، خَصَّهُ بالذِّكْرِ تَشْريفاً له ( إلَيْهِ ) إلى عَرْشِهِ ومَهْبطِ أَوامرِهِ ( فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ ) كَمِقْدَارِ مدَّةِ ( خَمسِينَ أَلْفَ سَنَة ) ممَّا يَعُدُّهُ النَّاسُ ، وذلكَ من أسْفَلِ الأَرضينَ إلى فَوق السَّماواتِ السَّبْعِ . وقَولُهُ : ( فِي يَوْم كَانَ مقدارُهُ ألْفَ سَنة ) ( 4 ) هو من الأَرضِ إلَى السَّماءِ الدُّنيا خَمسُمائة ، ومنْها إلى الأَرضِ
--> ( 1 ) الدخان : 55 . ( 2 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 89 . والآية : 32 من الأنفال . ( 3 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 650 . ( 4 ) السَّجدة : 5 .